ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
194
معاني القرآن وإعرابه
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ( 6 ) ( لِيَضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ويقرأ : ( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) . فأكثر ما جاء في التفسير أن ( لَهوَ الحديث ) ههنا الغِنَاءُ لأنه يُلْهِي عَنْ ذكر اللَّه ، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حرم بيع المغنية . وقد قيل في تفسير هذه الآية إن لهو الحديث ههنا الشركُ . فمن قرأ ( ليُضِل ) - بضم الياء - فمعناه ليضل غيرَهُ ، فإذا أضل غيرَهُ فقد ضَل هُوَ أيضاً . ومن قرأ ( لِيَضِل ) فمعناه ليصير أمرُه إلى الضلَالِ ، فكَاَنه وَإنْ لم يَكُنْ يُقَدَّرُ أَنه يَضِل فسيصير أمره إلى أنْ يَضِل . وقوله : ( وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ) . أي يَتخِذَ آياتِ اللَّه هُزُوًا ، وقد جرى ذكر الآيات في قوله : ( تلك آيات الكتاب الحكيم ) . وقد جاء في التفسير أيضاً أن قوله : ( وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ) يَتخِذَ سَبيلَ اللَّه هُزَوًا . * * * وقوله : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) وصف اللَّه عزَّ وجلَّ خَلْقَه الذي يَعْجِزُ المَخْلُوقُونَ عن أن يأتوا بمثله ، أَوْ يَقْدِرُوا على نَوْع منه ثَم قال : ( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) . وقوله : ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) ، قيل في التفسير إنها بِعَمَدٍ لَا تَرَوْنَهَا . أي لا ترون تلك العَمَدِ ، وقيل خلقها بغير عَمَدٍ وكذلك ترونها .